مجموعة مؤلفين
252
أهل البيت في مصر
وجاء في كتاب « المزارات » « 1 » للسخاوي ، أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون أمر سنة 752 ه أن يتولّى النظارة على المشهد النفيسي الخلفاء العباسيون ، وأن أول من تولّى النظر عليه هو الخليفة المعتضد باللّه أبو الفتح أبو بكر المستكفي باللّه . والخلفاء العباسيون هؤلاء هم سلالة الخلفاء العباسيين الذين هاجروا إلى مصر سنة 656 ه ، بعد أن قضى المغول على الدولة العباسية في العراق . ويقول الجبرتي « 2 » : إن الأمير عبد الرحمن كتخدا عمّر المشهد النفيسي ومسجده ، وبنى الضريح على هذه الهيئة الموجودة ، وجعل لزيارة النساء طريقا بخلاف طريق الرجال ، وذلك سنة 1173 ه ، كما كتب على باب الضريح بالذهب على الرخام هذان البيتان : عرش الحقائق مهبط الأسرار * قبر النفيسة بنت ذي الأنوار حسن بن زيد بن الحسن نجل الإما * م علي ابن عم المصطفى المختار وفي عام 770 ه أقام والي مصر علي باشا الحكيم بوابة على ساحة الفضاء أمام المسجد ، وما زالت باقية حتى الآن . ثم تعرّض المسجد لحريق في عام 1310 ه ، أتلف النصف الشرقي للمسجد ، فأمر الخديوي عباس حلمي الثاني بإعادة بناء الضريح والمسجد ، وافتتحه بنفسه بعد التجديد ، فصلّى فيه صلاة الجمعة . وأمّا المقصورة النحاسية - دقيقة الصنع والموجودة الآن - فترجع إلى عصر عباس باشا أيضا . وقد ذكر علي مبارك في خططه « 3 » الضريح والمسجد الملحق وصفا مستفيضا ، كما ذكر أنّه قد حبس على المشهد أربعمائة وخمسون فدانا ، وعددا من الرباع ( جمع ربع ) والحوانيت للصرف عليه . هذا بالإضافة إلى ما يتجمّع في صندوق نذوره ، والتي كانت تبلغ في السنة في ذلك العهد ما قيمته خمسة وعشرين ألف قرش ، كما كانت نظارة الأوقاف تصرف له ثمن الزيت والحصر والبسط وملء الميضأة « 4 » .
--> ( 1 ) . تحفة الأحباب : 106 . ( منه ) ( 2 ) . عجائب الآثار : 89 . ( 3 ) . الخطط التوفيقية 5 : 113 . ( 4 ) . تم توسعة المسجد مؤخّرا ، وإضافة مساحات جديدة له .